بث تجريبي

الصراع في صنعاء ..هل سيؤثر على مجريات الحرب في تعز ؟
الأحد 03 ديسمبر ,2017 الساعة: 10:20 مساءً
الجند+ | وحدة التقارير | خاص

تفاقمت حدة الصراع بين أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وأنصار جماعة الحوثي بالعاصمة اليمنية صنعاء، بعد احتقان الشارع من تصرفات الأخير، التي عرَّضت جميع اليمنيين للأذى.

تمثل هذا الاحتقان بمواجهات متقطعة في أهم الأحياء السكنية بصنعاء، ومحاولة جماعة الحوثي اقتحام منازل القيادات العسكرية والسياسية لحزب المؤتمر التابع لصالح، إلا أنه تعرض لمقاومة من العناصر المسلحة المكلفة بحراسة تلك المباني والمنازل، إلى أن دعا صالح أنصاره للانتفاضة في وجه الحوثيين ورفض أوامرهم، وهو ما أثار حنق الحوثيين وامتعاضهم. 

وفي مساء الجمعة، شنت جماعة الحوثي هجمات عنيفة على مواقع الجيش الوطني في جبهات كلابة والأربعين شمالي مدينة تعز، رافقه قصف حوثي على الأحياء السكنية وسط المدينة، يقول مراقبون بأن هذه التحركات قد تهدف إلى إعطاء تطمينات ورسائل إيجابية لمسلحيها، حتى لا يتأثروا بأحداث صنعاء، وألا تتزعزع صفوفهم. 

*لماذا تفاقم الوضع 
الصحفي والكاتب وسام محمد، كتب عمَّا يحدث في صنعاء، قائلاً: "ليست أول مرة يحدث فيها انقلاب, وليست المرة الأخيرة التي سنجد فيها عصابة وهي تغدر بعصابة أخرى كانت شريكة لها في كل خطوة إجرامية، لكنها المرة الأولى تقريبا وربما الأخيرة التي نشاهد فيها مهرجان للدجل على هذا النحو وبهذا القدر من الوضاعة. 

وأضاف وسام في حديثه عن الحرب والسياسة في اليمن: "اليوم من بين كل الأطراف الموجودة, وحدها روح ثورة فبراير من تقاتل في الميدان الصحيح، ووحدها من ستنتصر في نهاية المطاف، هذا هو أملي وأمل كل المقهورين في هذا البلد. يكفي أننا في كل أزمة عاصفة أو عندما يسود التبلد ويكثر الخذلان، تعود الثورة متوهجة كعنقاء، بالرغم من كل التعقيدات. 

بينما يتساءل الناشط السياسي، صلاح احمد غالب، في تغريدة له، "لماذا المقارنة بين المجرمين أو بين العصابات؟ ..ولماذا البعض منشغل بتشجيع صالح للقضاء على الحوثي أو العكس بالوقوف مع الحوثي ضد صالح ؟ 

وتابع صلاح، "نعم، اليوم ظهر خلاف فيما بينهم، لكن هذا الاختلاف لا يتعدى عن كونه تسابق من أجل قتلنا أو يحكمونا بالقوة". 

كما يرى الناشط على مواقع التواصل وليد الحداد، ظهور صالح بأنه القوة المسيطرة، يحيلنا لتأكيد أن كل الحرب التي خيضت على تعز والجنوب كان هو محركها، مشيراً إلى عدم نسيان مقولة صالح المشهورة ( لدينا قناصين دقوا أبتهم يا رجال) يومها كان يتحدث عن تعز. 

*موازين القُوى 
لكن في المقابل، هل ستتأثر موازين القوى نتيجة أحداث صنعاء، وتتحول لصالح مدينة تعز، التي فرض عليها الحوثيون وقوات صالحا حرباً ظالمة منذ ما يقارب ثلاثة أعوام، وما دلالات ذلك التأثير ومؤشراته. 

يقول الصحفي والكاتب عبدالعزيز المجيدي في تعريجه على هذه الزاوية، "تعز تكافح مليشيا الحوثي صالح منذ عامين ونصف ودفعت ثمنا باهضا للدفاع عن الجمهورية والدولة، مازالت عالقة ومحاصرة من قوات " البطل المخلص" -في إشارة لصالح- أما المحافظات التي انخرطت في مهرجان الزار الحوثي العفاشي باتت محررة.! 

وأضاف الصحفي المجيدي في سلسلة تغريدات نشرها على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، "كل قوات عفاش أعادت ضبط المصنع في معظم المحافظات التي أسقطتها بيد مليشيا الحوثي، باستثناء تعز، تعز هي الاختبار الحقيقي لما يجري في صنعاء، وحتى الآن لا زالت أوامر ارتداء الزنة لحرس عفاش مستمرة  والحصار مطبق.! 

*طبيعة المشهد العسكري 
الصحفي مازن عقلان كتب تغريدة عنونها بـ "همسة بريئة في أذن محور تعز"، قال فيها، "يمكن استغلال الفرقعة الحاصلة في صنعاء لفرض متغير داخلي بتعز وتصفير كل الفقاسات الصغيرة الباعثة للقلاقل بالمدينة. 

وعلَّل ذلك بقوله، "الصيغة المؤطرة لطبيعة المعركة الحاصلة منذ ثلاث سنوات قد تتغير بمجرد انتصار احد الاطراف في صنعاء ولن ينفع معها التموضع الحالي للشرعية والجيش في تعز، أعني أنها معركة لا تحتمل وجود رأسين في جبهة واحدة؛ وتعز جبهة بعدة رؤوس للأسف. 

وتابع الصحفي عقلان، "صالح الاقرب لحسم جبهته في صنعاء، وعلى الجيش الوطني أن يفعل ذلك في تعز، وبعد أن يكون المشهد قد تغير وفق التعامل العالمي والاقليمي مع الأزمة -وهذا ما يتبدى في تلطيف التحالف لهجته الحادة عن المخلوع- يكون الجيش الوطني جاهز إما لخيار معركة كسر العظم مع طرف صنعاء المنتصر (دون أن يقلق تحركاته صغار الداخل) أو التوصل لاتفاق بشروط الشرعية".

وهنا أيضاً يتساءل الصحفي عبدالعزيز المجيدي، لماذا لا يأمر علي صالح قواته للانسحاب من تعز؟ .. حتى الصفقة التي أبرمها التحالف مع عفاش، أبقت الأوضاع على ماهي عليه في تعز! ..لماذا لا يقوم الجيش الوطني باستثمار الحرب بين حليفي الانقلاب وشن هجوم واسع لاستكمال تحرير تعز؟ ..هي الفرصة الأخيرة للمحافظة ولا يبدو أن ثمة خلاصا بعدها". 

و يوافقه في ذلك الإعلامي هيكل العريقي مراسل قناة عدن الفضائية والإعلامي السابق في المقاومة الشعبية في تعليقه على ما أورده المجيدي، "حاليا الفرصة مواتية لننقض على هذه المليشيات التي تشهد تمزق داخلي بالتالي يجب على قيادة الجيش والمقاومة استغلال الفرصة اين كانت مالم فإننا حقا ضحية لتجار الحروب". 

*من المتسبب 
الكاتب عبدالباري علي، في تعليقه على الصراع في صنعاء، "عفاش وعبر خطابه الأخير، قال أن مرجعية الجيش للمؤتمر وليس لأنصار الله، وهذا واضح وجلي، وهو يعترف اليوم بأنه هو من انقلب وقاتل وخرَّب ودمَّر البلاد، بل وقاد ونفذ وخطط، وهو نفسه من يدير حتى اللحظة كل أعمال القتل والدمار ضد المدن اليمنية وتعز على وجه الخصوص". 

وكان الصحفي المجيدي قد نشر صورة لطفل قال أنه قُتل يوم السبت بشظايا قذيفة أطلقها الحوثيون على حي شعب الدبا بمدينة تعز، يرفع شعار الجمهورية في صنعاء، ويستمر في قتل المدنيين وقصف الأحياء السكنية بتعز، وأضاف، مشكلة تعز أنها لم تع ذاتها كما يجب في مواجهة آخر عصبوي حقير، رغم عامين ونصف من الحرب الوحشية والتضحيات". 

ودعا الناطق باسم قيادة محور تعز، العقيد منصور الحساني في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الساكنين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في تعز، "ندعوا كل الأحرار في المناطق التي تحتلها المليشيات في تعز إلى الانتفاضة والثورة، فقد حان الوقت لتطهير الوطن من هذه الجرثومة السامة والخلاص من مشروع القتل والدمار والجهل والتخلف، سجلوا موقف لله وللتاريخ". 

أما الصحفي ياسين العقلاني وهو أحد الصحفيين الذين غادروا العاصمة صنعاء هرباً من بطش الحوثيين واختطافاتهم، يتلهف في انتظار لحظة انتهاء الحرب للعودة مجدداً إلى صنعاء، قال في تغريدة مقتضبة، "نجهز أمورنا نحو صنعاء" في إشارة إلى قرب انتهاء الحرب.