بث تجريبي

خلايا داخلية، ودعم خارجي.. هل يتم اسقاط تعز من الداخل ؟
السبت 01 فبراير ,2020 الساعة: 01:02 صباحاً
الجند بوست | خاص | وحدة التقارير


مع بداية العام 2020، تفائل اليمنيون بإمكانية حدوث تغير إيجابي في مسار الحرب التي تدخل عامها السادس، في ظل استمرار المعارك في اكثر من جبهة بين مليشيا الحوثي الإنقلابية المدعومة ايرانياً من جهة ، والحكومة الشرعية، المسندوة بالمملكة العربية السعودية من جهة اخرى. 

ومثلت المعارك الأخيرة في نهم حدثاً فارقاً في خارطة الحرب ، وتشير تحليلات بعض الخبراء العسكريين الى اعتماد " الحوثيين " على الخلايا النائمة كوسيلة فاعلة في مخطط عملياتها ضد قوات الشرعية .

وتؤكد الاخبار المتداولة أن يقظة الأجهزة الأمنية في محافظة مأرب و قدرتها على تعطيل فاعلية الكثير من خلايا المليشيات الحوثية النائمة ساهم بشكل فاعل في إحباط مخطط " الحوثيين و حلفائهم من إسقاط مأرب " 

غير أن السؤال الأهم اليوم الى أي مدى يمكن للحوثيين الإعتماد على إستراتيجية " الخلايا النائمة " في معركتهم ضد الشرعية في بقية المحافظات المحررة ، و الى اي مدى تستطيع السلطات المحلية فيها و مؤسساتها الأمنية و العسكرية ابطال مفعول ذلك المخطط . 
  

خلايا متحركة 

مصدر عسكري في محافظة الجوف كشف عن وجود خلايا داخلية تعمل لصالح الحوثي، مؤكداً ان تلك الخلايا هي من مكنته من احراز تقدم محدود ، مضيفاً ان تلك الخلايا على ارتباط مماثل بجهات خارجية ودول اقليمية لم يُسمها. 
وفي محافظة شبوة جنوب اليمن قالت السلطات انها تمكنت من القبض على زعيم خليه، ثبت تعاونه مع الحوثيين، وكان يخطط لعمليات إرهابية حد وصف المصدر . 


تعز.. إنذار الخطر

على وقع التطورات الأخيرة في المشهد العسكري، باتت محافظة تعز، ذات الأهمية الإستراتيجية في مقدمة المحافظات المستهدفة، تقارير اعلامية متعددة كانت قد تحدثت خلال الفترة السابقة عن عودة نشاط لعناصر خارجة عن القانون . 

من جهته حصل " الجند بوست " على معلومات حصريه حول مخطط اسقاط المحافظة من الداخل ، تلعب فيه الخلايا النائمة دور محوريا في المخطط .

المعلومات احتوت على العديد من المؤشرات و الدلائل التي تكشف حجم و حركة تلك الخلايا ، و جهات ارتباطها ، و الكثير من المؤشرات الدالة على وجود المخطط . 


خلاياحوثية

 مصدر أمني في تصريح حصري لـ "الجند بوست" كشف عن حالة استدعاء لمجندين سابقين في جهاز الامني السياسي منذ رئاسة حمود الصوفي للجهاز ، متواجدون داخل المدينة . 

و أشارت المعلومات عن خطة تمويل بمبالغ مهولة لتلك الخلايا، و اعادة تدريبهم خارج المحافظة ، وتشير المعلومات أن المخطط يدار من قبل خلية القاهرة، التي تتبنى مواقف معادية للشرعية ، مع وجود خطوط اتصال و تنسيق على مستويات عالية بين الخلية و القيادات الحوثية . 

مؤشرات اضافية 

في جبهات خارج المدينة ، كشف مصدر عسكري فضل عدم الكشف عن اسمه، ان الجيش في تعز رصد مؤخراً تحركات وصفها بـ "المريبة" للمليشيا الحوثية في اكثر من جبهة عبر حفر الخنادق، والقيام بمحاولات تسلل بهدف اختراق مواقع الجيش الوطني , وان المليشيا في طور الإعداد والترتيب لشن هجوم على المدينة من مختلف الجبهات خلال الفترة القادمة بالتنسيق مع خلايا داخلية. 

دعم تقني 

المصدر الأمني أكد ل " الجند بوست " ان الحوثيين دفعوا مؤخراً بأجهزة اتصالات وخبراء هندسيون الى منطقة الحوبان، بهدف التحكم بخدمة الإنترنت، وحركة الإتصالات، وانهم منذ فترة يعفكون على إنشاء غرفة للمراقبة والتجسس. 
هذه المعلومات عززت الأنباء السابقة التي تحدثت عن استخدام الحوثيين المسيطرون على الاتصالات اليمنية للاتصالات و اختراق منظومة الاتصالات و ارقام القيادات العسكرية في جبهة نهم واستخدام هذا المخطط في هجمتها الأخيرة على نهم . 

عمليات سابقة

في يناير كانون الثاني من العام المنصرم، اعلنت مصادر عسكرية تمكنها من ضبط خليه ارهابية، متخصصة في تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرة بينهم عناصر نسائية من خارج محافظة تعز ، كشفت التحقيقات لاحقاً علاقتهم بمليشيا الحوثي. 

ضبط الخلية جاء بعد ايام من مقتل 3 وجرح آخرين من افراد اللواء17 مشاة في انفجار عبوة ناسفة في الطقم الذي كان يقلهم غرب المدينة إضافة لحوادث استهداف مماثلة شهدتها تعز عقب ذلك. 

سوق سلاح

من جانب آخر قال المصدر الأمني الذي تحدث للجند ان حركةً نشطة في سوق السلاح شهدتها مدينة تعز في الفترة الأخيرة، وان شخصيات تقوم بشراء كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر . 

الناشط، عبدالباسط المعمري، في حديثه ل" الجند بوست" رأى أن اغفال السلطة المحلية و اللجنة الأمنية بمحافظة تعز لسوق السلاح المفتوح وسط المدينة ، يسهل لأي اطراف او جهات او خلايا الحصول على السلاح الذي تريد بكل سهولة، خاصة مع عدم وجود آلية رقابية او ضبطية على شراء الأسلحة والذخائر في مدينة لا تزال تشهد حرباً مستمرة و واقع امني معقد حد تعبيره . 

سلاح ذو حدين

في صعيد موازي، و بحسب محللين تمثل مسألة قدوم المواطنين من مناطق سيطرة الحوثيين، الى محافظة تعز للحصول على وثائق جواز السفر بالإضافة كونها ميزة تحتسب لتعز التي وفرت خدمة للمحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيات ، الا أنها من زاوية أخرى تعتبر خطراً يتمثل في امكانية دخول عناصر مشبوهه، وخلايا موجهه ، خصوصاً مع الإقبال الكبير الذي تشهدة مصلحة الجوازات بتعز . 

خبراء يرون أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطة المحلية و اللجنة الأمنية ازاء هذه المخاطر ليست بالمستوى المناسب لحجم المخاطر المتوقعه .


رصد وتحرك أمني 

الجند بوست من جهته تواصل مع المؤسسة الأمنية بالمحافظة لمعرفة رأي إدارة الشرطة إزاء المعلومات و الخلايا النائمة و مخطط اسقاط تعز من الداخل ، فتوجهنا بالسؤال لمساعد مدير الشرطة لشؤون الأحياء و عقال الحارات العقيد سمير الأشبط عن دور الأجهزة الأمنية حيال هذه التحركات ، والذي اجاب بالقول "ان الأجهزة الأمنية على علم بالكثير من تلك التحركات ، و ان المؤسسة الأمنية بمختلف اجهزتها الشرطية و الإستخباراتية تتابع حركة الكثير الخلايا ، مؤكدا أن الجميع تحت الرصد حد وصفه .

وأضاف "الاشبط " ان هناك تحركات أمنية غير معلنه لوسائل الإعلام تتم وفقاً لطبيعة الوضع .

على النقيض من تصريح " الاشبط " يرى المقدم المتقاعد ابو بكر اليوسفي في تصريح خاص ل " الجند بوست " أن دور الأجهزة الإستخباراتية في تعز ما زال دون المستوى ، و وصف واقعها بـ "الهشة"، مشير الى ضعف اجهزة الإستخبارات و الأمن السياسي ، وغيابها عن المشهد حد قوله . 

"عوامل مساعدة "

عند الحديث عن دور السلطة المحلية و قيادات تعز العسكرية و الأمنية في تحصين المدينة من الخلايا النائمة ، حصل الجند بوست عن معلومات خطيرة تكشف جهود تبذلها قيادات أمنية وإستخباراتية للضغط على الاجهزة الأمنية لإطلاق سراح
المدعو "وليد الصنوي" الذي قبضت عليه الاجهزة الأمنية قبل فترة، وبحوزته عبوات ناسفه، واعترف بالعمل لصالح مليشيا الحوثي داخل المدينة. 
  قضية "الصنوي" المتهم بجرائم خطيرة تستهدف أمن المحافظة ، و عمل مع مجموعة أخرى كجاسوس للحوثيين ، الذين وضعوا اسمه في قوائم صفقات تبادل الأسرى، إن صحت فهي بحسب خبراء تكشف عن ثغرة خطيرة وحالة من اللامبالاة تعيشها بعض القيادات إزاء الدور الخطير الذي تلعبه الخلايا النائمة في مخطط اسقاط تعز من الداخل .

تحدي صعب

إزاء المعلومات التي تضمنها هذا التقرير و الذي تحفظ الموقع على العديد منها لاحتوائها على اسماء معروفة يجب التأكد منها قبل نشرها ، يضل التحدي الاصعب هو قدرة سلطة تعز و لجنتها الأمنية و المؤسسة العسكرية و الأمنية في تجاوز الخلايا النائمة ، و افشال مخطط اسقاط من الداخل .

وبالرغم من تمكن الجيش ومؤسسة الأمن خلال الفترة الماضية من احباط العديد من المخططات، الا ان المخاوف كبيرة بنظر كثيرين تستوجب اليقظه والجاهزية ، خصوصا ان اطراف متعددة مدعومة خارجياً شريكة في مخطط استهداف تعز ، المحافظة التي تقف وحيدة كما يبدو في معركة مصيرية.

ويبقى السؤال الذي يراوح مكانه ، ما هي الاجراءات المتبعة من الأجهزة الأمنية و العسكرية و المحلية لتحصين المحافظة من الداخل و افشال مخطط المليشيات الحوثية في اسقاط تعز . 
وهل تنجح سلطة تعز في افشال المخطط؟