بث تجريبي

عصابات سطو ونهب، لصوص اراضي وقتله، لماذا غابت الدولة في تعز وحضر هؤلاء؟
الأربعاء 15 يناير ,2020 الساعة: 04:38 مساءً
الجند بوست | تعز | تقارير خاصة


تحولت حوادث السطو المسلح والبسط اللا قانوني على مساحات ارض خاصه وعامة ، وما يرافقها من اعمال قتل وشغب، الى حديث الناس في تعز، في الشوارع والأماكن العامة، اما في مواقع التواصل الإجتماعي فقد اصبحت هذه القضية هي القضية الأبرز. 


ليست مجرد حديث شارع، بل مصدر قلق وخوف كبيران للمواطنين القاطنين في مدينة تعز ، سيما في ظل انعدام اي موقف رسمي من قبل الجهات المسئوله في المدينة. 


"الجند بوست" سلط المجهر على حيثيات ظاهرة السطو، والنهب للمنازل والأراضي في مدينة تعز، وحاول الوقوف امام اسبابها، والأشخاص والجهات التي تقف خلفها، وحاول استقراء المواقف الرسمية وردود الفعل المجتمعية في سياق هذا الملف الخاص. 



ضحاياها بالعشرات

مقتل 6 اشخاص، وتصفية آخر في مستشفى الثورة العام وسط المدينة، أمس الأول، لم تكن الحادثة الأولى كما انها لم تكن الأخيرة، وليس مستغرباً بالنسبة لسكان تعز ان يكون السبب هو خلاف على قطعة ارض، طرفيها، مجاميع وقادة ضمن تشكيلة الويات عسكرية تتبع الجيش والشرعية. 

يقول المواطن "ابو عمرو" للجند بوست، ان هذه الحوادث اصبحت من الأشياء اليومية التي اصبح حدوثها اشبه بالأمر الإعتيادي، فمن المستغرب والنادر بالنسبة لنا كمواطنين مرور يوم او يومين او اسابيع دون ان نسمع عن حادثه سطو على بيت في شمال المدينة، او نهب مساحة ارض شرقها، او اعمال لصوصية جهاراً نهاراً وسط المدينة حد تعبيره. 


حديث "ابوعمرو" يتوائم مع الإحصائيات التي سُجلت في مدينة تعز، بسبب هذه الحوادث، والتي تجاوزت عشرات الضحايا ، سواء من طرف المسلحين انفسهم ، او من المدنيين والأبرياء. 


عندما يغيب الأمن، تحضر الفوضى

"في السابق كان الحديث عن مؤسسة عسكرية تُدير محافظة تعز بهدف ضبط الأمن والأخذ على أيدي المجرمين، فشلت المؤسسة العسكرية لأنها لم تجعل القانون فوق الجميع وإنما فوق البُسطاء من أصحاب البسطات"، هكذا علق الناشط عبدالله الحميري، على حوادث النهب والسطو والمتكررة. 


من جهته يقول المحامي، رضوان شمسان، واصفاً من يقف خلف عمليات السطو والنهب،" كان سوابق ومحكوم عليه بالاعدام أو السجن ، اليوم قد هو قائد كتيبة او ضابط في الأمن" ، يضيف متسائلاً "ما الذي تتوقعه منه غير إخلال في الأمن وارتكاب الكثير والكثير من الجرائم مستخدما السلطة والنفوذ الذي منحته إياه" 


اما احمد الشرعبي، فيرى ان مدينة تعز قد عبرت الى العام 2020 من بوابة نهب الأراضي، قائلاً ان " ملف نهب الاراضي بمدينة تعز قد بلغ الذروه" 

ناشط آخر، وفي تغريدة له على تويتر، كان له رأي مغاير فيما يخص غياب الدولة ، فهو لا يرى ان ما يحدث في تعز سببه غياب اجهزة الدولة ، بل ان السبب الرئيسي هو حضور الدولة على هيئة نافذين وبلاطجة ولصوص اراضي ومنازل بحسب منشوره. 


من هم؟

يتحدث ناشطون في تعز، عن اسماء بارزة، يجري تكرارها والحديث عنها مع كل حادثه اعتداء على منازل المواطنين او نهب للأراضي والممتلكات، لكن الغريب في نظر الشارع التعزي هو بقاء هؤلاء في مأمن من أيدي الأجهزة الأمنية وسطوة الجيش، وعدالة مؤسسات القضاء. 


عبر منشور له في فيس بوك، نشر الناشط في مواقع التواصل الإجتماعي، منير المحجري، منشور يسرد فيه عدد من اسماء زعماء المجاميع التي تقوم بنهب الأراضي والمنازل او من وصفهم بالبلاطجه. 


حيث غرد المحجري قائلاً "بلاطجة ونهاب الاراضي ولصوص المنازل في الجهة الغربية (ماجد الأعرج، عبدالعزيز مدهش نائب مدير أمن القاهرة، عبدالحليم الكهرباء، عمر مهيوب) وفي في الجهة الشمالية (خطاب الياسري، 
غزوان المخلافي، واخوه وشلته، غدر الشرعبي، محمد منير) وفي الجهة الشرقية ( عرفات الصوفي، همام مرعي، صدام المقلوع، سلطان القيسي) 

لكن السؤال الذي يبحث عن اجابة، هو انه ورغم معرفة اسماء هؤلاء وغيرهم للجهات الأمنية والعسكرية، لماذا لا يتم القبض عليهم، وايقاف عبثهم، هل عجز الجيش الذي تصدى للحوثي وترسانته العسكرية عن مجموعة مسلحين، يتسائل كثيرون، واين هو دور السلطة المحلية والأمن في المحافظة؟ 


الموقف الرسمي. 

في محاولة لإيجاد اجابة لهذا السؤال، توجه محرر التقرير  الى مصدر مسئول في شرطة تعز، عبر اتصال هاتفي، سائلاً، ماهو موقف الأجهزة الأمنية من قادة ومجاميع النهب والسطو، وفي اي صف تقف الدولة ومؤسساتها؟ 
المصدر بدوره رد بالقول، التساؤل الذي تضمنته خاتمه سؤلك غير منطقي، نحن كأجهزة امنية الهدف الأساس لنا، وكينونه وجودنا وعملنا تقوم على حماية وخدمة المواطن والوقوف في صفه وانصافه، وليس الوقوف في صف من يعتدي عليه. 


ويضيف المصدر، "الأجهزة الأمنية في تعز تبذل كل جهدها في هذا الجانب ولعل ابناء المدينة شاهدو وتابعوا الإجراءات والحملات التي اسفرت عن ايقاف الكثير من المطلوبين، لكن فيما يخص بعض من يمارسون اعمال النهب والسطو، فالجزء الأكبر من مهمه ايقافهم يقع على عاتق الجيش الذي ينتمي هؤلاء اليه، إضافة الى الشرطة العكسرية في المحافظة، كسلطة ضبطية . 


موقع الجند بوست ايضاً رصد في السياق ذاته تصريحاً لقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ادلى به قبل ايام وورد في صحيفه "حماة الوطن" الصادرة عن الجيش الوطني في تعز، حيث رد على سؤال يتعلق بموقف الجيش من اعمال النهب، وسكوته عن من يقومون بالسطو على الأراضي وممتلكات المواطنين، حيث رد قائد المحور بالقول:

"لم نسكت يوماً ولن نسكت او نتغاضى، عن كل من يحاول المساس بممتلكات الناس او اثارة الفوضى او الفلتان كائنا من كان، وقد قام الجيش والأمن بعدة حملات خلال الفترة السابقة وضبط الكثير من المخالفين وستستمر هذه الحملات بصورة اكبر خلال الفترة القادمة" 
 

رأي آخر. 

فريق التحرير في الموقع، وفي محاولة لتشخيص وتشريح الظاهرة بشكل اكثر واقعية ، توجه بالسؤال للباحث في شئون السلم المجتمعي" فيصل مهند" حول ابعاد ظاهرة السطو والنهب في تعز، وهل ما يحدث يمكن اعتبارها حوادث انفلات ام هي فعل منظم، ورأيه في موقف الجيش إزاء ذلك، وكذا عجز السلطات عن وضع حد لهذه للظاهرة. 

والذي رد بالقول، انه من غير الصحيح اعتبار موقف الجيش من هذه العصابات وقادتها "عجز" فالجيش في تعز لديه القدرة، ولكن السبب الحقيقي هو ان هؤلاء اصبحوا جزء من منظومة الجيش، ويديرون عشرات وربما مئات الأفراد، فضلاً عن كون البعض الآخر قادة جبهات ومواقع في المدينة ومن غير المستبعد احتمائهم خلف مسألة تسليم هذه الجبهات للحوثيين في حال إذا ما تحرك الجيش لإيقافهم. 

ويستطرد الباحث، " ما قلته آنفاً احتمال ربما تخجل قيادة الجيش عن قوله، غير ان هناك تحليلات اخرى يجب اخذها بعين الإعتبار، وهي الإرتباط القبلي والجيوسياسي لزعماء مجاميع النهب، واحتمائهم بنفوذهم القبلي وقرابة بعضهم من قيادات عسكرية. 


ويختتم بالقول" برأيي الشخصي ان الجيش والمؤسسة العسكرية امام اختبار حقيقي لإثبات وجودها كمؤسسة عسكرية متجردة وكفؤة، عبر قرار ايقاف هذه العصابات ومن يقف خلفها، وان هذا القرار يجب ان يبدأ بخطوة اسقاط اسماء هؤلاء، من كشوفات الجيش الوطني، وايقاف رواتبهم، معتبرا قرار كهذا بالنسبة للجيش يوازي موقف الجيش في مواجهة الحوثيين وصدهم عن المدينة من حيث تبعاته، ومن حيث اهميته لبقاء المؤسسة العسكرية في تعز مستقبلا في مربع المؤسسة الوطنية التي يثق بها المواطنون. 

فهل يفعلها الجيش في تعز؟!