بث تجريبي

استهداف مباشر للشرعية والرئيس هادي من خلال دم العميد «الحمادي».. لماذا؟
الجمعة 06 ديسمبر ,2019 الساعة: 01:45 صباحاً
الجند بوست | خاص | وحدة التقارير


"يأسف التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ومنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة تعز لمستوى التدهور الحاد الذي وصلت إليه الأوضاع في محافظة تعز، والذي بلغ ذروته في الفترة الأخيرة جراء التعامل اللامسؤول والاستخفاف والاستهتار المريع «الذي مارسته السلطة الشرعية» خلال السنوات الماضية مع محافظة تعز"


هكذا استفتح بيان ثنائي مشترك للحزب الإشتراكي والتنظيم الناصري في تعز، اعلانا من خلالة رفضهما لما نشر من تسريبات حول تشكيل رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي لجنة رئاسية للتحقيق في حادثة، اغتيال قائد اللواء 35 مدرع بتعز، العميد الركن عدنان الحمادي، وهي الجريمة التي فُجع بها ابناء تعز، الأثنين الماضي، ولم تتكشف خيوطها حتى اللحظة.


رفض اللجنة الرئاسية، ومهاجمة الشرعية واتهامها بالوقوف خلف ما وصلت اليه تعز بلغة صريحة عبر بيان رسمي، يثير التساؤلات عن توافق هذا التوجه، مع اراء وتناولات الكثير من الناشطين وما رافق ذلك من ضخ إعلامي عبر وسائل مختلفه، في ذات المسار منذ اللحظة الأولى لحادثة اغتيال العميد الحمادي، التي يلفها الكثير من الغموض .

« الجند بوست » حاول من خلال هذا التقرير الذي رصد بعضا من تلك التناولات، إستقراء المشهد الحالي في تعز، ما بعد اغتيال العميد الركن عدنان الحمادي.



إنحراف لا مبرر


عقب مقتل «ابواليمامة » قائد ما يعرف بالحزام الأمني التابع لدولة الإمارات في عدن، مطلع أغسطس الماضي، شرع ناشطون، ومواقع صحفية، وسياسيون، في مهاجمة الشرعية واطراف محلية واتهامها بالوقوف خلف اغتيال ابواليمامة على الرغم من إعلان الحوثي مسئوليته عن الحادثة حينها. 


تكرار نفس المشهد في تعز حالياً بعد حادثة اغتيال العميد الحمادي، من خلال المسار الذي بدا موحداً في تناولات بعض الناشطين والأحزاب السياسية من خلال الهجوم على الشرعية، يقرأه بعض المتابعين للمشهد بأنه إنحراف غير مبرر في مسار الأحداث يهدف لخلط الأوراق، واستغلال الحادثة لأغراض سياسية مكشوفه، كما يفتح الباب امام تساؤلات كثيرة ابرزها الهدف من وراء هذا التوجه.


لجنة دولية.

مؤخراً برز مطلب موحد لدى الكثير من الناشطين، الأمر الذي يثير التساؤل من غرض المطالبة بتشكيل لجنة دولية، في وقت أعلن فيه عن لجنة رئاسية رفيعة المستوى . 


حول اسباب ودوافع هذا المطلب، يرى الناشط الحقوقي، اكرم الشوافي، ان "من الغباء والعبث التحدث عن لجان وطنية في وطن مختطف يديره أرباب الجريمة ويعبث به اللصوص وتجار الحرب" في إشارة الى الشرعية والقائمين على مؤسساتها. 


ويضيف "الشوافي"، مشيراً الى مطالب جماعته، او اصحاب المسار المطالب بتشكيل لجنة دولية "ليكن مطلبنا جميعاً بلجنة دولية أما الترويج والتسويق لأي لجان وطنية يُنتظر الاعلان عنها بمزعم التحقيق هو قتل لقضيتنا وعدالة قضية وطننا المغدور، واجراء لطالما اتخذته سلطات الواقع بهدف تمييع قضايا الرأي العام" 


يوافق هذا الرأي، الصحفي المقرب من العميد الراحل عدنان الحمادي، ومراسل قناة بلقيس، فواز الحمادي الذي ذهب ابعد من ذلك في منشور على صفحته في الفيس بوك قال فيه «من أختار أسماء اللجنة أتخذ قرار حرب في الحجرية وتعز»


«هادي» هو من اغتال « الحمادي»! 

ليست الشرعية، وحزب الإصلاح فقط هم المتهمون في نظر بعض الناشطين بإغتيال العميد عدنان الحمادي، بل ان رئيس الجمهورية، الرئيس عبدربه منصور هادي، شخصياً احد المتهمين بالضلوع في حادثة اغتيال العميد الحمادي، بحسب تصريح لصحفي ينتمي للحزب الناصري، على احدى القنوات اليمنية. 

لم يكن تصريحاً يتيماً، او رأي فردياً على مايبدو، فمن خلال تتبع «الجند بوست»، لصفحات ناشطين،ورصد ارائهم في هذا السياق، وجدنا الكثير من المنشورات التي توجهت بشكل مباشر نحو استهداف الرئيس هادي، ولجنة التحقيق الرئاسية التي لم تمارس عملها بعد، وهو ما يثير الغرابة من هذا الحرف المتعمد لمسار الحادثة، بالنسبة لبعض المتابعين. 


هادي وشرعيته في مرمى الإتهام! 

اندفع ناشطون كُثر في هذا السياق، لمهاجمة الشرعية والرئيس هادي، واتهامهم بالوقوف خلف الحادثة، ما جعل من الأمر يتجاوز مجرد رأي فردي، الى توجه يهدف لحرف مسار حادثة اغتيال العميد الحمادي، واستغلالها سياسياً كما يرى بعض المحللين. 

الناشط فهد العميري، تسائل في هذا المعرض، "هل هناك سبب واحد يستدعي بقاء هادي رئيسا للجمهورية!!!؟" 

اما احمد سعيد الوافي، فلم يختلف رأيه كثيراً عما قاله العميري، حيث يرى ان "الإعتراف بالشرعية خيانة للنضال .، يجب التفكير فعلا وعلى وجه السرعة بتشكيل مؤسسة شرعية حقيقيه لمواجهة الحوثي واتباعه في هرم الشرعية..هادي فاقد الأهلية" بحسب منشور على صفحته في فيس بوك.

من جهته غرد الصحفي في ديوان محافظة تعز "احمد شوقي احمد"، قائلاً، أصحاب تعز يقدسوا شرعية هادي وكأنها دين سماوي، لو كان دينكم يفرق بينكم ويمكن القتلة واللصوص من رقابكم وأموالكم ويخونكم ويتآمر عليكم ويأكل أموالكم بالباطل لكفرتم به..
فلماذا تؤمنون بشرعية هادي وهي التي فعلت بكم ذلك وأكثر.


وفي السياق ذاته ، قال الصحفي، محمد سعيد الشرعبي، ان جميع أعضاء لجنة التحقيق التي وصفها بـ «الدنبوعية» المشكلة للتحقيق في جريمة اغتيال العميد عدنان الحمادي، هم من قدامى المجاهدين في أفغانستان، ومرتبطون بالتنظيمات الإرهابية إلى يومنا هذا.

فماذا يعني اتهام الشرعية، ومسئوليها بالإرهاب، ولصالح من، وبماذا تخدم هذه الإتهامات قضية اغتيال العميد الحمادي؟
هكذا تسائل احد الناشطين في تعز، مُرفقاً منشور الشرعبي الى جانب تساؤلاته.


إستثمار الجريمة. 

في محاولة لإستقراء ابعاد ودلالات هذه التناولات، توجه الجند بوست، بالسؤال، 
للناشط في وسائل التواصل "طارق عبدالسلام"، الذي اعتبر اغتيال الحمادي، جريمة اوجعت قلوب كل ابناء تعز، لكنه في الوقت ذاته يرى ان التناولات التى أعقبت جريمة اغتيال العميد الحمادي، قد انحرف بعضها نحو توجه خطير تجاوز مجرد ردة الفعل على الجريمة او عاطفية التناول لحظة الصدمة. 

واضاف عبدالسلام، أن تلك التناولات - التي تكشف على ما يبدو عن توجه منظم - قد ذهبت بعيداً لتكشف بغباء عن اهداف اصحاب هذا التوجه، الذين ذهبو لإستثمار الجريمة واستغلال دم الحمادي، لضرب مشروعية هادي و سلطته في تعز على غرار ما حدث في عدن عقب مقتل ابو اليمامة، في حين كان المفترض بهم المطالبة بكشف الحقيقة ومعاقبة الجناة. 


واختتم بالقول، ان الشواهد كثيرة و استراتيجة هذا التناول، واهداف اصحابه يمكن استخلاصها من خلال النظر في ما نشر وينشر في صفحات بعض الناشطين، الذين صدرو انفسهم كأوليا دم الشهيد الحمادي في حين انهم مجرد تجار، حد تعبيره. 

فما الذي على الشرعية فعله، وماذا ينتظر تعز، وهل سيتم الإنتصار لدم العميد الحمادي كما انتصر لتعز، ام سيتمر الإستغلال وتراشق التهم على جثمانه الذي لم يدفن بعد؟