بث تجريبي

هل هو مجاراة لسيناريو عدن.. ماذا يحدث في تعز اليمنية؟!
الأحد 18 أُغسطس ,2019 الساعة: 01:08 صباحاً
الجند بوست | وحدة التقارير الخاصة

«بعد عدن الدور القادم على تعز، هولاكو قادم في تعز افسحو له الطريق»


بهذه التغريدة استعرض المفكر الكويتي المعروف الدكتور عبدالله النفيسي قراءته للمشهد اليمني، خصوصا في مدينة تعز، عقب الإنقلاب الذي قام به المجلس الإنتقالي المدعوم إماراتيا على شرعية الرئيس هادي والحكومة «المعترف بها دولياً». 

ويبدو ان النفيسي بحسب محللين اتفقوا معه قد قارب توصيفه الواقع، اذ تشهد مدينة تعز منذ يومين وبالذات الحد الجنوبي "مدينة التربة" توترا امنياً وعسكريا، بعد عملية "تمرد" بحسب وصف السلطات في تعز قام بها العقيد عبدالكريم السامعي مدير عام شرطة مديرية الشمايتين الذي صدر قرار من شرطة تعز بإقالته وهو ما رفضه الأخير، وذهب ابعد من ذلك اذ حشد مسلحين وباشر هجوما على ادارة امن الشمايتين تسبب بمقتل اثنين من رجال الأمن بحسب بيان لشرطة المحافظة. 

* خيوط اللعبة 

وما جعل خيوط اللعبة تتكشف اكثر في نظر الكثير من ابناء تعز، هو تزامن احداث الشمايتين مع قيام جماعة ابوالعباس بقطع خط البيرين واستحداث نقاط عسكرية، اضافة لتحركات في منطقة النشمة في ظل حديث متواصل لابناء المنطقة عن عملية تسليح وتسكين لعناصر يقال انها تتبع نجل شقيق الرئيس صالح "طارق صالح"، المدعوم اماراتياً . 

كل تلك الأحداث عززت تكهنات البعض ان ما يجري هو استنساخ لإنقلاب عدن ، وأن ما حدث في حد من انقلاب على شرعية الرئيس هادي بحسب بيان الخارجية اليمنية قد فتح شهية بعض القوى في تعز لتكرار ذات السيناريو .. 
والسؤال الذي يطرحه هذا التقرير هل تلك الشكوك حقيقة ام انها مجرد احداث منفصلة غير مخطط لها. 



تحشيد مستمر

للوقوف على حقيقة الأوضاع ميدانيا بعيداً عن التراشقات الإعلامية، وما يتم تداوله في وسائل التواصل الإجتماعي، حاول الجند بوست عبر مصادره الوصول الى الواقع الميداني عبر مراسل الموقع في مدينة التربه فقد نقل المراسل عن مصدر مطلع قوله ان الأوضاع في مدينة التربه تشهد تحشيداً مستمراً ، خصوصاً في منطقة النشمة وما جاورها بإتجاه البيرين. 

ويضيف مراسل " الجند بوست " نقلاً عن ذات المصدر ان اكثر من 15 طقما عسكريا تتواجد في سوق النشمة، تتبع العناصر الخارجة عن القانون ، كما جرى تعزيز موقع جبل مشاعر بأسلحة ثقيلة عدد 2 نوع مدفع 23، وفي منطقة البيرين قامت الجماعات المسلحة التابعة لابوالعباس التابع للواء 35 بالتحشيد والتمركز في نقطة ابكر سيف فارع بعد قيام الحملة الامنية منية من فتح الخط و طرد مسلحين يتبعون ابو العباس الممول إماراتيا و اللواء ٣٥ مدرع استحدثوا نقطة تفتيش البيرين منذ فترة . 

المصدر ايضاً سرب مجموعة من الأسماء التي قال انها تقود عملية التحشيد والتسليح بغطاء من اللواء 35 وابوالعباس، ومن هؤلاء شخص يدعى "عبدالكريم السامعي" وآخر "عيسي محمدسيف"، اضافة الى نجل وكيل محافظة تعز زياد رشاد الأكحلي اضافة لآخرين، مضيفاً يتزامن ذلك مع تحشيد لافراد من الساحل الغربي يتبعون طارق صالح بشكل كبيرجداً وملفت وغيراعتيادي عن طريق العلقمة خط بني محمد بني شيبة، حيث يتم ادخالهم على دفعات كل خمسة افراد بسيارة هيلوكس اوطقم، ويتولى عملية ارسالهم شخص برتبة عقيد ويدعى "عبدالرحمن عبدالقادر السامعي" - عمليات الساحل الغربي كتعزيز لعبدالكريم السامعي مدير امن الشمايتين المقال. 


توطئة إعلامية

اعلامياً كان من اللافت منذ الوهلة الأولى لأحداث التربة انتهاج عدد كبير من الناشطين والحسابات المستعارة على وسائل التواصل الإجتماعي لمسار معين، وهو تسويق ما يحدث بالإستهداف الممنهج للواء 35 مدرع، ومهاجمة الجهات الأمنية والعسكرية، وهو ذاته المنطق الذي ظهرت به جماعة ابوالعباس في بيانها الاخير مطالبة بإيقاف ما وصفتها بحملة التصفية الممنهجة ضدها. 

محافظ تعز السابق "امين محمود" غرد في حسابه على فيس بوك قائلاً، ان ما يحدث عملية استهداف ممنهج للواء 35 مدرع يتكرر مجدداً، اما موقع وكالة 2ديمسبر الذي يديره الصحفي المقرب من الإمارات "نبيل الصوفي" فنقل تصريحاً لقائد ما تمسى بالمقاومة الوطنية او حراس الجمهورية التي يقودها طارق صالح، دعى فيه من وصفها بالمليشيات في اشارة للحملة الأمنية التي قال انها تتخذ من وجود اسر مقاتلي المقاومة الوطنية في مدينة التربة مبرراً لإقتحامها، دعاها الى تحكيم العقل بحسب الوكالة. 
التصريح وبما حمل من إقرار مبطن بتواجد عناصر مسلحة تابع لطارق صالح في مدينة التربة مبرر ذلك بأنهم نازحين دون التوضيح من اين نزحوا ولماذا ؟ 


نسف الشرعية

رغم كون الشرعية هي الممثل الدستوري والحامل للمشروع الموازي للإنقلاب، فقد دأب عدد من الناشطين على مهاجمة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي ونائبة على محسن صالح، اضافة الى استدعاء مصطلحات مثل الهضبة واستحضار النزعة المناطقية. 


الناشط "احمد الوافي" دعا ابناء تعز الاستعداد للخروج للشوارع رفضا لما تقوم به من وصفها بـ "عصابة علي محسن" في تعز، في اشارة الى الحملة الأمنية ومؤسسة الجيش. 


اما الناشط اكرم الشوافي، فقال :
أصدرت أوامر من الجنرال بتهيئة مدينة التربة لإنشاء غرفة عمليات خاصة تتولى مهمة إدارة الوضع القادم في الجنوب، وتجهيز مقرات آمنه للقيادات التي ستدير هذه الغرفة، وبناء على توجيهات من وصفه بـ "العجوز المعتوه" يتحرك سالم بدوره كالعاده عبر ادواته باصدار توجيهاته المباشرة للعمل على التنفيذ. 

لعبة مكشوفه

من جانب آخر، ومن وجهة نظر مغايرة غرد الكثير ايضاً من الناشطين، الذين اعتبروا ان ما يحدث لا يعدو كونه مجرد لعبة مفضوحة لتكرار سيناريو انقلاب الإمارات ومخططها الفوضوي في عدن. 

الناشط "حاشد البحيري" كتب على صفحته بالفيس بوك "اليوم محطة الثوره تعز في مواجهه بين من وضعوا اقدامهم بساحة الحريه واضعين أسلحتهم في صدور اصحابهم مع ماخذ من رشحوا بتعز لمعركة اليوم 
تأسس بتعز اصدقاء عفاش وجنود طارق تأسس بتعز كره عنصري بالجنوب وصل لمبتغاه ، تأسس السلالي الحوثي بالشمال على تعز تأسست فكرة قتل الثوره في كل مربعات الانتهاز، تعز سيقتل بها كل ملامح الثوره"

من جهته يقول الناشط" فاروق السامعي" : في التربة يتم تسكين جنود محسوبين على طارق وتجنيد شباب من المدينة والمناطق القريبة لها ، والتمويل مفتوح ، ولا أعتقد أن الأهداف خفية. 

ويضيف: الإمارات تستعد لتحريك قفاز العفافيش التابع لها في تعز من أجل ارباك التعزيين وشغلهم عن قضيتهم لتحقيق مخططاتها، ويؤكد السامعي في منشور آخر على ضرورة توحيد الصف التعزي للحفاظ على المكتسبات الوطنية، وعدم السماح للمشاريع الجهوية تحقيق مصالح على حساب قضية تعز.

وعلى تويتر غرد احد الناشطين بالقول مشروع الوصاية على تعز مرفوض من قبل كل شرائح المجتمع التعزي والمكونات ولا يمكن القبول به، مضيفاً ان القبول به يعد نسفاً لمدنية تعز، وتضحياتها ونضالها. 


تعز بين مصيرين

في عمق الأحداث التي تكاد تعصف بالمشهد التعزي في اتون الفوضى التي اجتاحت عدن واسقطت ما تبقى للشرعية من رمزية، يعول الكثير على قيادة السلطة المحلية والجيش والأمن في تعز في الحفاظ على شكل الدولة وهيبتها ومكتسبات التحرير والتوجه نحو مشروع استكمال التحرير.

ويرى محللون ان الشرعية ممثلة بالحكومة ووزارة الدفاع امام اختبار حقيقي خصوصا اذا ما كانت تعز في الواجهة، اذ ان خسارتها والسماح بتكرار سيناريو عدن سيهيل التراب على ما تبقى للشرعية من معنى، ما يعني تقديم الخدمة التي لم يكن يحلم بها الحوثيون انفسهم.