بث تجريبي

التقارب الإماراتي الإيراني، هل من الممكن إستثمارة سعودياً في حرب اليمن..  "طعنة الغدر" ، هل تصبح "فرصة حسم"؟
الخميس 01 أُغسطس ,2019 الساعة: 10:32 مساءً
الجند بوست |وحدة التقارير

"لن يكون هناك يمن واحد موحد بعد اليوم"، هذه هي النتيجة التي خرج بها مستشار ولي عهد ابوظبي، عقب اعلان انسحاب بلاده من التحالف العربي، وجنوح الإمارات بشكل واضح في علاقة وطيدة مع ايران، بعد خمس سنوات من مشاركتها في التحالف العربي واعلان انطلاق عاصفة الحزم للقضاء على المشروع الإيراني في اليمن، بقيادة السعودية والإمارات . 



خمس سنوات من الحرب ومسار طويل ومتعرج من الأحداث عشاتها اليمن منذ فجر السادس والعشرين من مارس 2015م حيث وقف اليمنيون امام شاشات التلفزة لمطالعة خبر "العاصفة" التي انطلقت تحت مظلة التحالف العربي بطلب من الرئيس هادي وبقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومشاركة رمزية لثمان دول عربية اخرى، بهدف دعم الشرعية، ونزع سلاح الحوثيين وحماية الحدود السعودية من تهديدات المليشيا الحوثية المدعومة ايرانياً. 


اعلنت بعض الدول في العام الرابع تعليق عضويتها في التحالف، في حين جنحت الإمارات بشكل واضح مؤخراً في حلف مع جماعة الحوثي وايران من خلفهم.. 
فهل يشكل التقارب الإماراتي الإيراني نقطة فارقة في مسار الحرب في اليمن؟ 

وهل يتوقف الأمر عند كونه خروج عن اهداف التحالف العربي، ام ان في طياته نقاط قوة قد تمكن المملكة السعودية من ترجيح كفتها بدحر الإنقلاب الحوثي والتخلص من التهديد الحوثي لحدودها، الأمر الذي عجزت عنه بوجود الإمارات؟



تقارب جريء وخطوات متسارعة. 

لم يعد التقارب الإماراتي الإيراني مجرد، تسريبات إعلامية، فقد تجاوز مرحلة وصول وفد إماراتي الى طهران علناً في زيارة رسمية ، وما تلاه من تصريحات للطرفين ليس اخرها تصريحات مصادر رفيعة في مكتب الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اشاد فيه بما قال انه "تمايز" ايجابي تقوم به الإمارات عن موقف المملكة العربية السعودية. 


فبحسب وكالة "تنسيم" الإيرانية شبة الرسمية التي نقلت على لسان رئيس مكتب الرئاسة الإيرانية محمود واعضي، قوله امس الأربعاء، إن الإمارات العربية المتحدة "تقوم بإعادة النظر في نهجها الحاد تجاه اليمن". 



وأشار إلى وجود اختلاف في وجهات النظر بين الإمارات والسعودية حول مسألة اليمن. 


والثلاثاء، قالت إيران إن قائد قوات حرس حدودها قاسم رضائي، التقي قائد قوات خفر السواحل الإماراتي محمد علي مصلح الأحبابي، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) التي أبرزت صورة لهما وهما يتصافحان. 


وفي وقت سابق، قالت طهران، إن أبوظبي جارتنا مثل الرياض والمنامة، مشترطة "تغيير السياسات" لحسن الجوار. 



التقارب والعلاقات بين الطرفين تعززت بعد اعلان الإمارات سحب قواتها من اليمن او اعادة تموضعها، واعلان الحوثيين عبر الناطق الرسمي من جانبهم عدم استهداف اي اهداف عسكرية في الإمارات بهجمات مسيرة مماثلة لتلك التي تشنها الجماعة ضد اهداف عسكرية ومطارات في المملكة العربية السعودية. 



صفقة حماية المدن الزجاجية! 

"لن تقبل ايران بأي صفقة مع الامارات دون انجاز لها في اليمن" هكذا يقرأ الباحث اليمني "عبدالسلام محمد" رئيس مركز ابعاد للدراسات، الموقف، إذ يرى ان التقارب الإيراني الإماراتي يقوم بالدرجة الأولى على خدمة المشروع الإيراني في اليمن بأجندة الإمارات، مقابل ضمان الإمارات الحفاظ على" مدنها الزجاجية" حد وصفه، من ارتجاجات صورايخ اي حرب متوقعة في الخليج العربي وقبولاً  بمبدأ النفط والأمن مقابل الخضوع بحسب الكاتب.


الكاتب اشار ايضاً ان الإتفاق الإماراتي الإيراني جاء بعد اتفاق أمني سري سابق بين قطر وإيران، معتبراً ان هذه الاتفاقيات هي أخطر من احتلال إيران للعراق ولسوريا بميلشياتها ، لأنها تسهل مهمة إيران في الخليج واليمن بواجهة خليجية، حد قوله، مضيفاً ان لذلك دلاله على وجود توافق بين خصوم كثر على تطبيق جاستا على السعودية تضمن التفكيك.


صدام مواقف

يعتقد محللون ان لدى السعودية رغبة جادة في إنهاء الوجود الحوثي في اليمن المرتبط جغرافيا وحدودياً بالمملكة، نظراً لما يمثله الوجود الحوثي من خطر على امنها القومي، غير ان سياسات الإمارات التي اتخذتها عقب انطلاق عاصفة الحزم وانفرادها بخطوات مثل انشاء تشكيلات مسلحة والإستيلاء على الجزر والمؤانئ اليمنية اضعف كفة الشرعية والتحالف ورجح كفة الحوثيين.


مؤخراً إصتدمت المملكة على ما يبدو  بوضوح الموقف الإماراتي الجاد في التخلي عنها لصالح سياسات خاصة ومصالح مشتركة مع ايران الدولة التي لا تخفي عدائها للملكة والخليج، جاء الرد السعودي لكن عبر تصريحات لشخصيات سعودية ابرزها تغريدة، عبدالعزيز التويجري المدير العام السابق للإيسيسكو، الذي رد على تغريدة مستشار محمد بن زايد الدكتور عبدالخالق عبدالله، التي اعلن من خلالها صراحة موقف بلاده من وحدة اليمن، ومشروع تقسيمها حيث غرد التويجري بالرد "من يتمنّى أن ينقسم اليمن رُبّما يتمنى أن ينقسم غيرُه، فلتَات اللسان تكشف مكنون الجَنَان"


طعنة في الظهر!

وكإحساس بمدى الطعنة التي وجهتها الإمارات للسعودية، جاء رد آخر هذه المرة من طرف عسكري متقاعد سعودي عبر "سلطان الطيار" الذي غرد قائلاً:
تنشئ تحالف لدعم الشرعية 
‏فينشئ (صديقك) فصائل للتمرد عليها في إشارة الى الدولة الصديقة (الإمارات) ، ويواصل الطيار القول :" ‏تدعم وحدة بلد مجاور أمن وطنك من أمنه واستقراره، ‏فيتوعد ( صديقك )  بتقسيمه وإدخاله في الفوضى، ‏تحشد جيش للتقدم في الخطوط الأمامية
‏فيفتح (صديقك) جبهة تشغلك في الخطوط الخلفية

وبعلامة استفهام يختتم متسائلاً ايضاً "‏أهكذا تكون الصداقة والا حنا فاهمين الصداقة غلط" ؟
في اشارة الى تحليل سعودي للمواقف الإمارتية بالمجافية للصداقة والشراكة في المشروع العربي لمواجهة المد الإيراني في المنطقة وحماية الخليج


خارج السرب.

بالنظر لطبيعة المعركة في اليمن واسباب اعاقة الحسم والتحرير، فقد كانت الإمارات احد اكبر عوائق انجاح اهداف التحالف بحسب شواهد الأحداث، التي تؤكد تعارض اهداف الإمارات مع الدور السعودي الرامي للقضاء على الحوثي. 


لم تكن أحداث الثامن والعشرين من يناير كانون 2018 في عدن، او ما سمي حينها بالإنقلاب الثاني على الشرعية الذي قاده ما يسمى بالمجلس الإنتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً هو الإنقلاب الإماراتي الوحيد على اهداف التحالف، فقد تبع ذلك العديد من الأحداث مثل احداث سقطرى، والساحل الغربي، وغيرها من المواقف التي لطالما سعت المملكة العربية للسيطرة عليها واحتواء الوضع بعد كل موقف. 


تقويض للشرعية وغدر للمملكة

في قراءته للموقف الإماراتي وتقاربها مع ايران يرى الناشط منير المحجري، ان حدوث هذا التقارب وظهوره للعلن يكشف عدد من الحقائق ابرزها، أن ما كانت تسمى بالضربات الخاطئة التي لطالما استهدفت الجيش والمقاومة، الى جانب مدنيين، كانت ممارسات إماراتية لخدمة المليشيات الحوثية، 


إضافة الى انشاء المليشيات المسلحة والأحزمة الأمنية في الجنوب، ومسلسل هروب أغلب قيادة الحوثي من أماكن كانت مستهدفة ناتج عن تسريب إماراتي لموعد الضربات واماكنها ومنح تلك القيادة فرصة ترتيب نفسها. 

والأخطر من ذلك بحسب المحجري "ان الإغتيالات التي تمت للقيادات اليمنية والسعودية التي كانت ترى وتعمل على استكمال التحرير مثل" القيادي الأبارة والضابط السعودي السهيان، والشددادي ومحافظ عدن جعفر وغيرهم " لم تكن سوى خطط اماراتية لخدمة المليشيات وابقاء مشروعها. 


إستغلال التقارب. 

في اطار سعي "الجند بوست" لتقديم تحليل دقيق وقراءات متعددة للحالة اليمنية، وتسليط الضوء على وضع التحالف في اليمن خصوصا بعد الموقف الإماراتي توجه الموقع بالسؤال للباحث الأكاديمي والخبير في العلاقات الإقليمية "مرزوق غسان الهداشي" عن خطورة الخطوة الإماراتية، وفرص بقاء التحالف والشرعية، والذي يرى ان التقارب الإماراتي الإيراني مثلما انه يعد انحراف عن مسار التحالف في اليمن الا انه من الممكن ان يشكل نقطة ايجابية في الحالة اليمنية السعودية على الأرض. 

إذ يعتقد الباحث ان انسحاب الإمارات الى حلف ايران يمكن ان يكون عاملاً ايجابياً قوياً للمملكة السعودية لإنهاء تعارض الأهداف والأجندات الإماراتية من خلال التخلص من التصرفات والضغوطات التي كانت تنتهجها الإمارات .


ويضيف "الهداشي" ان المملكة باتت الآن قادرة على الحسم في اليمن اكثر من ذي قبل ان هي ارادت ذلك، بعد تحييد الشريك الذي اثقل الظهر بفعل الممارسات التي كان تمارسها الإمارت وتشكل عائقا امام مشروع المملكة للقضاء على الحوثيين. 


ويختتم الباحث بالقول ان الحالة اليمنية بعد التقارب الإماراتي الإيراني بات مرتهناً بطبيعة الموقف الذي ستتخذه المملكة العربية السعودية، وان عليها تطويع الأحداث الأخيرة لإعادة قولبة المشهد عبر دعم الجيش الوطني، وانهاء دور المليشيات المسلحة التابعة للإمارات في مدن الجنوب، والإتجاه نحو دعم الحكومة الشرعية وتمكينها من ادارة الموقف على الأرض، مالم فإن الخيار الآخر سيكون اكثر كلفة ان تُركت الإمارات وتوابعها من احزمة امنية ونخب ومليشيات مسلحة اجندة لخدمة ايران في اليمن التؤام الجغرافي للملكة. 



وفي الفترة الاخيرة تصاعدت الدعوات والمواقف الحكومية والشعبية للملكة العربية السعودية بإعادة التحالف الى مسارة الطبيعي وانهاء العبث الإماراتي، وهو ما يعني ان  ثمة امل معقود بالعزم لدى مناوئ الحوثي على موقف سعودي تاريخي لإصلاح ما افسدته الإمارات وانهاء الجائحة الحوثية، فهل ستفعلها الجارة الشقيقة كما يصفها اليمنيون؟